حسن بن زين الدين العاملي
472
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
وفي نهايته ما يقرب منها ( 1 ) . وفي كلام السيّد أبي المكارم بن زهرة نحوها ، فإنّه احتجّ لطهارته بالإجماع وبأنّ النجاسة حكم شرعيّ فيقف على الدليل ، وليس هنا دليل ، وبالآيتين . وبيّن وجه الدلالة في الأولى : بأنّها تقتضي إباحة السمّك بجميع أجزائه ، وفي الثانية : بأنّها ظاهرة في انحصار المحرّم من الدم في المسفوح ، ودم السمك ليس بمسفوح ، فيجب أن لا يكون محرّما . وذلك يقتضي طهارته ( 2 ) . ولوالدي في الروضة عبارة يظهر منها أيضا الحكم بالحلّ ( 3 ) . وفي قواعد العلَّامة في باب الأطعمة كلام يشعر بذلك أيضا فإنّه ذكر أوّلا أنّ الدم المسفوح حرام نجس . ثمّ قال : وكذا ما ليس بمسفوح من الحيوان المحرّم كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا لاستخباثه ( 4 ) . ووجه الإشعار في هذه العبارة تقييد غير المسفوح بكونه من الحيوان المحرّم ولا يخفى أنّ ظاهره يقتضي قصر الحكم بالتحريم في غير المسفوح على دم الحيوان المحرّم ، فيبقى دم المحلَّل على أصل الحلّ ومن جملته السمك . ولكن له في أثر هذه العبارة بغير فصل كلام آخر ، ربّما نافى بحسب الظاهر حمل التقييد المذكور على ما قرّرناه فإنّه قال : أمّا ما لا يدفعه الحيوان المأكول إذا ذبح فإنّه طاهر حلال . ولو كان مراده من العبارة الأولى تعميم الحكم في كلّ دم غير مسفوح
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 268 . ( 2 ) غنية النزوع ، كتاب الصلاة ، فصل الطهارة ، أحكام الدماء . ( 3 ) الروضة البهيّة 7 : 310 ، الطبعة المحقّقة الأولى . ( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 158 .